استراتيجية التسويق القريب من الجمهور

تسويق إلكتروني قريب من الجمهور ويحبه الجمهور

من الأمور المهمة اليوم في التسويق الإلكتروني أن يخاطب الجمهور بلغته وبما يحب ويرغب، فالعلامات التجارية وعلى رسميتها يجب أن تتجاوز فكرة الجلوس في برج عاجي مبتعدةً عن الجمهور وغير متفاعلةً معه، وهذه واحدة من الأخطاء الشائعة التي قد تقع في فخها أي علامة تجارية تأخذ طابع الرسمية ولا تتفاعل مع الجمهور بمعزل عن شكل التفاعل هذا.

فالشبكات الاجتماعية اليوم كسرت الحواجز ما بين البعيد والقريب، وما بين المسؤول والمواطن، وما بين الشركات والجمهور، إذ أن أي خطأ تقع بها الشركة سيؤدي لتردي سمعتها الإلكترونية، وتقوم الجماهير بانتقادها ومهاجمتها، وإن تطورت القضية ستصبح المشكلة مشكلة سمعة عالمية كما حدث مؤخراً مع Whatsapp وموجة الغضب التي سببتها سياسة الخصوصية الجديدة.

ومن الأمثلة عن العلامات (غير التجارية) التي كسرت طابع الرسمية هو مثال من تركيا، إذ أن أحد بلديات إسطنبول الصغرى (بلدية ساريير) قامت بنشر صورة عن إطلالة المنطقة واصفةً إياها بأنها أجمل إطلالة في العالم، الأمر الذي دفع بلديات إسطنبول الأخرى بالتفاعل في هذا السياق ومشاركة كل بلدية لمنطقة وإطلالة جميلة تتبع لها، لاحظ هنا أن الحسابات التي تتفاعل في هذا السياق هي حسابات رسمية لكنها خففت من صفة الرسمية الأمر الذي سيكون محبباً من قِبل الجمهور حتماً.

يتحدث فيليب كوتلر في كتابه التسويق 4.0 عن نقطة مهمة جداً في هذا الصدد تتعلق بقرب العلامة التجارية من الجمهور، إذ يتساءل ما الذي يجعل علامة تجارية ما جذابة في عالم مليء اليوم بالشركات والعلامات، وفي العصر الرقمي الذي بات يحاط به الزبائن بتفاعل قائم على التكنولوجيا، يرى كوتلر أن “العلامة التجارية المؤنسنة” هي الأكثر جاذبية، إذ أنها تتمحور حول الإنسان وتتشبه بمواصفاته وتتفاعل معه بوصفه صديق، وهذا الأمر هو ما دفع الشركات الكبيرة لاتباع استراتيجيات المسؤولية المجتمعية أو ما يعرف بـ المسؤولية نحو المجتمع، والتي تدفع بها الشركات ميزانيات كبيرة لدعم القيم الاجتماعية والبيئية بحيث تولد الرى لدى الجمهور.

من الأمثلة الأخرى أيضاً هو الشركات العالمية التي تتجه لبلد، من الأصول هي أن تخاطب هذه الشركات / أو هذه العلامات التجارية أهل هذا البلد بلغته، وهنا اللغة لا تقتصر على الكلام المكتوب وحسب، فمن الممكن أن تستخدم صوراً قريبة من واقعه لا صوراً من Shutter stock لا تعني للمنطقة بشيء، وأن تستخدم هذه العلامات لغة خطاب يفهمها الجمهور وتكون قريبة منه، فمثلاً شركة ليبتون عبر صفحتها المخصصة لتركيا تستخدم صوراً للمرأة التركية التي تعمل في قطف أوراق الشاي والتي عادةً ما تُعرف بلبساها التقليدي الذي نراه في المسلسلات التركية:

أو مثلاً لنأخذ مثال آخر وهو سلسلة متاجر ميغروس التي تروج لتطبيق التوصيل الذي أطلقته الشركة والذي يؤمن احتياجات العائلة عبر طلبها من خلال التطبيق مباشرةً، إذ أدرجت الشركة في التصميم وجبة مشهورة في كل مدن تركيا وهي الكبة النية التركية أو التشي كوفته، متبعةً بذلك نموذج قريب من الجمهور ومن ثقافته وعاداته وتقاليده.

شركة ميغروس تركيا نموذج تسويق قريب من الجمهور

 

هنا أيضاً مثال عن استراتيجية القرب من الجمهور (كما أحب أن أسميها)، فيديو نشرته شركة توصيل الحاجيات الشهيرة في تركيا Getir والتي أطلقت قبل فترة خدمة طلب الطعام من المطاعم، يسأل في الفيديو المعلق عن الفائدة التي يسببها المستخدم مع كل عملية طلب/ أو/ شراء والتي من الممكن أن تعود على المطاعم والمحلات في الظروف الاقتصادية الصعبة التي خلفتها جائحة كورونا، وإن كان هذا الفيديو تم تصويره من ممثلين أو من أصحاب مهن فعلية ستجد أن بعضهم يتحدث بلهجة تركية محلية (القرب من الجمهور)، وستجد أن الشركة ساهمت أيضاً بمسؤوليتها المجتمعية من خلال إلغاء العمولة على الطلبات دعماً لأصحاب المطاعم والمحلات.

ختاماً إن كان لديك نشاط تجاري أو علامة تجارية تود أن تسير بها بشكل تسويقي صحيح لابد لك من اتباع استراتيجية القرب من الجمهور، لابد من وضع محددات لهذه الاستراتيجية والعمل عليها على اختلاف اشكالها (وسائل تواصل اجتماعي، تفاعل مع الجمهور، اللغة البصرية، الحملات على أرض الواقع..الخ).

 793 إجمالي القراءات

شارك هذه التدوينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *