توطين المنتج … كيف تبدو بعض المنتجات قريبة منك؟

في عالم الأعمال العالمي المتسارع، أصبحت الشركات تبحث عن طرق جديدة للتواصل مع عملائها على مستوى أعمق وأكثر شخصية. واحدة من الاستراتيجيات الفعّالة لتحقيق هذا الهدف هي “توطين المنتج“. ولكن، ما هو توطين المنتج؟ وكيف يمكنه أن يجعل المنتجات تبدو قريبة منا وكأنها مصممة خصيصًا لنا؟

خلال بحثي عن أحد أجهزة أبل لم أجدها ضمن Apple Store الخاص في تركيا، استغربت من هذه الخطوة فجربت أن أبحث عن سبب عدم توافر هذا المنتج باللغة الإنجليزية وفهمت أن السبب يكمن في عدم توطين المنتج من قبل أبل… فيا ترى ما معنى توطين المنتجات؟. فعلياً كنت أعرف أن بعض المنتجات وملائمتها للسوق من خلال شكل العبوة الذي يساهم في تقريب هذا المنتج من الجمهور، لكني لم أكن أعي الاسم الرسمي لهذه الاستراتيجية حتى وجدته أثناء بحثي سابقاً.

يمكنك قراءة تدوينتي السابقة لتعرف أكثر عن مدى قرب بعض المنتجات من الجمهور:

تسويق إلكتروني قريب من الجمهور ويحبه الجمهور

ما هو توطين المنتج؟

توطين المنتج يعني تكييف منتج أو خدمة معينة لتلائم السوق المحلي، بحيث يشعر العملاء أن هذا المنتج قد صُمم خصيصًا لاحتياجاتهم وثقافتهم، هذه العملية تتجاوز فكرة مجرد ترجمة ملصق أو عبوة المنتج، حيث تشمل أيضًا تكييف التصميم، الوظائف، وحتى طريقة التسويق لتتناسب مع التفضيلات المحلية.

لماذا يعتبر توطين المنتج مهمًا؟

  1. التواصل الثقافي:
    • يتيح توطين المنتج للشركات بناء علاقات أعمق مع العملاء من خلال فهم وتلبية احتياجاتهم الفريدة والمتميزة.
    • يعزز من تقبل المنتج وثقة العملاء، مما يزيد من فرص النجاح في السوق المستهدف.
  2. القدرة التنافسية:
    • في سوق مزدحم بالمنافسين، يمكن أن يكون التوطين هو العامل الحاسم الذي يميز بين النجاح والفشل.
    • المنتجات الموطنة غالبًا ما تكون أكثر جاذبية وملاءمة للعملاء، مما يعطي الشركات ميزة تنافسية.
  3. زيادة المبيعات:
    • المنتجات التي تبدو مألوفة ومناسبة للعملاء تكون أكثر احتمالًا للشراء.
    • يمكن أن يؤدي التوطين إلى زيادة رضا العملاء وبالتالي زيادة ولائهم للعلامة التجارية.

توطين المنتج

كيف يتم توطين المنتجات؟

1. دراسة السوق المحلي

قبل البدء في عملية التوطين، يجب على الشركات إجراء بحث شامل لفهم الثقافة المحلية، العادات، والتفضيلات. هذا يساعد في تحديد كيفية تعديل المنتج ليتناسب مع تلك العوامل.

2. الترجمة والتكيف اللغوي

الترجمة الجيدة تتجاوز مجرد تحويل الكلمات من لغة إلى أخرى. يجب أن تكون الترجمة متوافقة مع السياق الثقافي واللغوي المحلي، بما في ذلك المصطلحات والعبارات الشائعة.

3. التصميم الجرافيكي

يجب تعديل التصميم الجرافيكي للمنتج ليتناسب مع الذوق البصري المحلي. يمكن أن يشمل ذلك الألوان، الخطوط، والصور التي تكون مألوفة وجذابة للجمهور المحلي.

4. التكيف مع المتطلبات القانونية

كل سوق لديه متطلبات قانونية وتنظيمية خاصة به. يجب على الشركات التأكد من أن منتجاتها تتوافق مع هذه المتطلبات لتجنب المشاكل القانونية.

5. تكييف الوظائف

قد يتطلب توطين المنتج تعديل بعض الوظائف أو الميزات لتلبية الاحتياجات الخاصة بالسوق المحلي. على سبيل المثال، قد تحتاج التطبيقات أو البرامج إلى تعديل واجهات المستخدم لتتوافق مع التفضيلات المحلية.

6. التسويق المحلي

يتطلب تسويق المنتج في السوق المحلي فهم العوامل الثقافية والتاريخية التي تؤثر على استراتيجيات التسويق. يجب أن تكون الحملات التسويقية ملائمة ثقافيًا لجذب الجمهور المحلي.

أمثلة على نجاح توطين المنتج

1. ماكدونالدز

تعد ماكدونالدز واحدة من أبرز الأمثلة على الشركات التي نجحت في توطين منتجاتها. تقدم ماكدونالدز قوائم طعام متنوعة تناسب الأذواق المحلية في كل بلد، مثل تقديم البرجر النباتي في الهند أو البرجر مع الأرز في اليابان أو برجر السمك لطوائف معينة.

2. كوكاكولا

تعمل كوكاكولا على تعديل حملاتها الإعلانية لتتناسب مع الثقافات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الشركة نكهات مخصصة لمنتجاتها في بعض الأسواق، مثل نكهة الشاي الأخضر في آسيا.

3. أبل

تحرص أبل على تكييف برامجها وأجهزتها لتناسب اللغات والعادات المحلية، مما يساعدها على تحقيق مبيعات قوية في مختلف أنحاء العالم.

 

في النهاية توطين المنتج ليس مجرد خيار بل هو ضرورة في عالم الأعمال اليوم. من خلال فهم وتلبية احتياجات العملاء المحليين، يمكن للشركات أن تبني علاقات أقوى وأكثر ولاءً مع جمهورها، مما يؤدي إلى زيادة النجاح والنمو. عندما يبدو المنتج قريبًا من العملاء وكأنه مصمم خصيصًا لهم، فإنه يخلق تجربة مستخدم مميزة تدفع العملاء للعودة مرة أخرى.

إذا كنت تبحث عن طرق لتوسيع نطاق عملك وزيادة تأثير منتجاتك في الأسواق العالمية، فلا تتردد في التفكير في توطين المنتج. قد تكون هذه الخطوة هي المفتاح لتحقيق النجاح الذي تطمح إليه.

تطوير الخدمات أحياناً أهم من الخدمة نفسها

حسناً، بعد غياب طويل عن التدوين هنا قليل من الأفكار المبعثرة في محاولة إعادة دوران عجلة التدوين في مدونتي بعد ضغوط وانشغالات استمرت لأشهر طويلة إضافة لحالة من الـ Creative block أصابتني كلما جئت أحاول أن أكتب تدوينة جديدة!

من خلال عيشي في تركيا واستخدامي لمعظم التطبيقات أحاول أن أقرأ حالة التطوير التي تمر بها الخدمات التقنية، قبل نحو سنة ونصف أغُلق موقع Gittigidiyor وهو (النسخة المحلية من موقع eBay الشهير) والسبب في الغالب يعود للمنافسة الشرسة وصعود شركات أخرى استحوذت على النصيب الأكبر من الكعكة منها على سبيل المثال Trendyol و Hepsiburada.

حتى أن موقع n11 للتجارة الإلكترونية كان في فترة من الفترات في أوج قوته إلى أن خفت ضوءه شيئاً فشيء مع مرور الزمن، أمام المنافسة العالية.

تابع القراءة

خدمة Raindrop لحفظ الإشارات المرجعية Bookmarks في واجهة واحدة

يجمع خبراء الانتاجية على أن أفضل حل للتسويف هو إلغاؤه والعمل بالشيء مباشرةً، لكن فعلياً لن تكون قادر على ذلك مثلاً لو كان لديك اجتماع بعد 5 دقائق، أو أنك تقود السيارة بالازدحام لذلك تجد فكرة حفظ المنشورات أو الروابط ومراجعتها لاحقاً مفيدة أحياناً.

بالطبع لا أقول أن هذا الشيء إيجابي 100% فقد وجدت أن لدي في تويتر / X وحده مئات التغريدات التي قمت بحفظها كـ Bookmark للعودة لها لاحقاً ولم أعد، وفي فيسبوك أيضاً، وفي instapaper (لحفظ المقالات) وفي يوتيوب، وحتى في بريدي الإلكتروني الذي وضعت داخله رسائل لأراجعها منذ 2015 ولم أفعل! إذاً المشكلة هنا في فكرة الحفظ لاحقاً التي تشجع على التسويف؟ أم في فكرة التنظيم؟ أعتقد المشكلة تقع على كلا الجانبين

لكن  شخصياً أجد تصميم جميل وأود الاستلهام منه حينما أشرع بعمل تصاميم، أو أجد سلسلة تغريدات تتحدث عن حملة تسويقية أود الاستفادة منها وبالتالي أود حفظها لأعود لها فعلاً، أحياناً أجد حلقة بودكاست على منصة وأود الاستماع لها، وحلقة بودكاست أخرى على منصة مختلفة أيضاً (ولكل منصة ميزة حفظ خاصة بها) وبالتالي يمكن القول أني دخلت في فوضى التشتت في حفظ العلامات المرجعية، أو الروابط التي أود مراجعتها..

تابع القراءة

إيلون ماسك وعقدة تويتر

يشبه شراء إيلون ماسك لموقع تويتر بامتلاك رجل أعمال لوسيلة إعلام يطوعها كيفما كان لخدمة مصالح وأهدافه، لا ولدعم الأفكار والمبادئ التي يؤمن بها كما هو الحال بامتلاك الأحزاب السياسية لوسائل الإعلام.

أغلبنا كمستخدمين لتويتر ممن عاصر تطور هذه المنصة شهدنا عليها أحداث كبيرة. إذ أذكر جيداً انضمامي للموقع سنة 2009 حينما كان التدوين سمة العصر والتريند الرائج آنذاك، وكان مجتمع تويتر وقتها جزء لا يتجزء من فكرة مجتمع المدونين والمدونات، تتابع من خلاله أفكار المدونين القصيرة التي يفضلون نشرها على تويتر بدلاً من المدونة التي عادة ً ما كانت تخصص للمقالات والتدوينات الطويلة. كان الموقع وقتها واجهة بسيطة جذابة، حتى أن جيل اليوم قد يتفاجأ ان تويتر وقتها لم يكن يمكننا كمستخدمين من نشر الصور والفيديوهات، وإنما النصوص والهاشتاغ وحسب!.

طبيعة الويب إذاً أن يتطور وتتطور الشركة والمزايا التي تقدمها أمام هذه الحروب الطاحنة بين شركات الشبكات الاجتماعية. لكن دخول إيلون ماسك ربما كان محسوب فقط بهيمنته على تويتر بترويجه للأفكار التي يريدها والتي يحبها، اليوم يمتلك شركة تيسلا… يطوع تويتر لخدمة رفعه أسهمها، غداً يحب أن يطلق شركة جديدة… تويتر موجود للترويج لها ولأعمالها، بعد غد يقرر أن شركة SpaceX التي يمتلكها جاهزة لتقديم رحلات سياحية للفضاء… تويتر جاهز للترويج!، وهذا فعلياً ما حصل حينما قرر ماسك دعم عملة عملة شيبا الرقمية بتغيير شعار تويتر من العصفور الأزرق إلى صورة كلب الشيبا، كيف لا وهو سمسار كبير في هذا السوق، إذ أنه فعلها سابقاً بإعلانه عن إمكانية شراء سيارات تيسلا عن طريق بيتكوين ثم تراجع عن ذلك بحجة مخاوفه من تغير المناخ. شيء يشعرك وكأنما الرجل يدير موقع شخصي لا شبكة اجتماعية عليها الملايين من المستخدمين.

تابع القراءة