ليكن رمضاناً مختلفاً هذه المرة

في كل سنة يكاد يكون رمضان مشابهاً للسنة التي فاتته اللهم باستثناء اختلاف الجو، درجات الحرارة والبرامج والمسلسلات، وفي الغالب تبقى العادات ذاتها، الإسراف في الطعام الذي يكون مصيره القمامة مع الأسف، العبادات الشكلية، وإضاعة الوقت بالمسلسلات..

رمضان لم يكن شهراً خُصص لشهوة الطعام وإنما للشعور بمن حرموا منه، لم يكن شهراً للمراءة بالعبادة وإنما شهراً للسكينة والطمأنينة التي قد لا تجدها ببقية أشهر السنة، رمضان هذه السنة يجب أن يكون مختلفاً بالنسبة لك.. وأن تجعله مختلفاً بالنسبة لغيرك.

المساجد للعبادة

في المكان الذي أسكن به جمع سكان البناء ما تيسر لهم من السجاد وافترشوا الأرض لأداء صلاة التراويح وأحياناً دروس دينية قصيرة، واحدة من المشاكل التي تجعل الشخص يعدل عن القدوم للصالة هي الإتيان بالأولاد (وأحياناً الكلام ينطبق على المساجد) والذين لا يصلون ولا يدعون المصلين يركزون في صلاتهم، الأمر من ذلك أن هذا يتكرر طيلة أيام الشهر الفضيل، لذا أخي الكريم نصيحة لوجه الله، إن لم تكن تحرص على صلاتك، فدع غيرك يحرص عليها ويركز بها ودع أولادك في المنزل يستمتعون بمشاهدة التلفاز فلا جناح عليهم.

الصوم لله.. وعبادتك لميزان حسناتك

يلمز صاحبه، ويشير له بأنه إن أفطر فهو التالي سيفطر، وكأنما الصوم مبارزة أو نكاية، ونسي قول الله تعالى في الحديث القدسي:

عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ

أخي الكريم، عبادتك لنفسك، لميزان حسناتك، لاختبارك في الدنيا ومحاسبتك في الآخرة، لزيادة إيمانك بأن الله يراقبك، أنا وأنت والدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، لذا اعمل لنفسك خيراً في هذا الشهر الفضيل.

وثلثٌ لنفسه…

أدري بأن الإنسان بعد عملية الجوع الطويلة خصوصاً ما يصاحبها من عمل وحركة وإرهاق يكاد بعدها يفقد سيطرته عند الطعام، لكن نعيد نفس الكرة في كل رمضان وهي بتناول الطعام حد التخمة حتى نكاد نصبح عاجزين عن الحركة والتنفس!، فلتجعل في هذا الشهر فرصة لك لتخفيف تناول الطعام ولتفكر مرتين بأنك لن تخسر شيء، فأنت ستجوع في كل الأحوال مهما ملأت معدتك، لذا احرص على أن تتلاءم مع فرض الصيام في الشهر المبارح..

وفي النهاية.. كل عام وأنتم بخير، فليكن شهراً ملؤه الرحمة والمغفرة والطاعة 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *