عن الأثر المخلخل للخدمات الكبرى

قبل فترة شاهدت منشور فني تعبيري يستعرض منتج والخدمة التي حلت مكانه كـ شريط الكاسيت وخدمة Spotify..
في كتابه التسويق 4.0 يصف فيلب كوتلر خدمات مثل Spotify و Netflix بالاقتصاد المخلخل؛ كون هذه الخدمات حلت محل منتجات كان لها إرثها وعراقتها وعصرها الذهبي في فترة من الفترات.

اليوم هذه الخدمات لاتقف عند هذا الحد بل تقود التوجه في مجالها، نيتفليكس مثلاً أيقظت إمبراطوريات كبرى على مجال المحتوى الترفيهي وجعلت من فكرة (خدمة الفيديو حسب الطلب) توجه قوي عند الشركات الكبرى فجعلت أبل تغير استراتيجيتها لتقتل آيتيونز ويصبح محتوى الفيديو في خدمة منفصل كلياً باسم Apple tv+ وذات الأمر مع ديزني التي أطلقت خدمة ديزني بلاس.

لايقف الموضوع عند هذا الحد، نيتفليكس وفكرة محتواها الأصلي الذي يسوق للخدمة بشكل كبير ويصطاد مستخدمين جدد جعل من شركات أخرى تحذو حذوها مثل شركة يوتيوب، التي بات لديها هي الأخرى محتوى أصلي لمستخدمي اشتراكات Premium.

أيضاً الحال لايختلف كثيراً في جانب الموسيقى، فصعود Spotify مع فكرة نموذج الاشتركات الشهري جعل من أبل هي الأخرى تسارع لإعادة صياغة وتعريف خدمة بيع الموسيقى على آيتيونز بتحولها لنموذج الاشتراكات ضمن Apple music. علماً أن أبل كان لتطبيقها آيتيونز أثره المخلخل على قطاع متاجر الموسيقى في فترة مضت لكنه تخلخل بوجود سبوتيفاي على حد وصف كوتلر.

خدمات الموسيقى المفصلة عند المستخدمين في الولايات المتحدة

يقول كوتلر أن فكرة الاقتصاد المخلخل يعطل شركات أو قطاعات ثانية، فشركة أمازون عطلت فكرة المكتبات التقليدية لبيع الكتب وعطلت في وقت لاحق صناعة النشر (لانقول بأنها ألغتها)، وعطل بالمثل نيتفليكس متاجر تأجير أشرطة الفيديو التقليدية وهزت مع شبيهتها (هولو) خدمات الأقمار الصناعية وشبكات التلفاز وبطريقة مماثلة غيرت سبوتيفاي وأبل ميوزك طريقة توزيع الموسيقى.

توصف العلامات التجارية ضمن فكرة الاقتصاد المخلخل بأنها ذكية وهذا أمر واقعي إذ أنها لم تنهي فكرة الحاجة وإنما أوجدت طريقاً وسيط مابين صاحب الحاجة والمستفيد (مابين صاحب السيارة ومن يحتاج لتوصيلة مثلاً)، ولذلك تندرج علامات تجارية مثل أوبر و Airbnb ضمن تصنيف أو فكرة الأثر المخلخل لما قامت به من أثر على قطاع النقل والفناطق والضيافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *