عن الإحباط الوظيفي… كيف تدخل الإحباط لقلوب موظفيك؟

ليس من المطلوب على مؤسسة ما أو شركة أن تكون مثالية بدرجة كبيرة، إذ أن حتى أكثر الشركات مثالية تخرج بها قضايا ومشاكل تؤكد أنها عكس ذلك، وأن لا بيئة عملية تتمتع بالكمال، فكل قطاع وشركة هي عرضة للمشاكل والإحباط إنما يبقى الأمر بنسب متفاوتة.

وفي البداية علي أن أنوه إلى أن السطور التالية هي ليست حالة من التعميم وإنما تجمع صفات مشتركة عند عدد من المؤسسات “جزء منها أعرفها وعملت بها وجزء آخر تجميع لآراء وحالات من عدد من الأصدقاء” أسردها هنا دون الشخصنة، هدفي من ذلك أن أسلط الضوء على الحالة لا على الأشخاص والأسماء.

بطبيعة الحال أغلب المؤسسات السورية خارج سوريا على اختلاف أنواعها هي مؤسسات ناشئة جاءت في الوقت بدل الضائع، لذا تجد فيها نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يحملون مؤهلات وكفاءات مختلفة عن مجال عملهم، جاء ذلك بسبب الحاجة لمن يملء فرص العمل تلك ويؤدي عمل المؤسسة، وبذلك ستجد مثال (الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب) محققاً أمامك إلا فيمن رحم ربي.

غياب الثقة:

تبنى العلاقة بين المؤسسة والموظف، وبين المدير والموظف على الثقة، فإن غابت الثقة فسيتحول عمل المؤسسة لكارثة حقيقة على رؤوس أفرادها، والمشكلة هنا تكمن في أن الموظفين هم من يحركون عمل المؤسسة وهم المسننات التي تعمل بتكامل (من المفترض) حتى تؤدي المؤسسة أو الشركة عملها.

غياب الثقة هذا يولد حالة من الإحباط لدى الموظف، ويولد شك مستمر لاينقطع لدى الإدارة، يصاحبه طلب الكثير من التقارير التي لا ضرورة لها والرقابة الزائدة التي تجعل تزيد من الإحباط وتؤدي لنفور الكادر وخسارته.

انعدام الترقية والتطور:

يأتي الموظف متحمساً ليؤدي عمله ليفاجأ بواقع تعيس يشوب جو العمل، إذ أنك إن سألت نفسك بعد فترة ما التطور أو الترقية التي حصلت عليها ولم تجد ذلك فستصاب بإحباط كبير من مكان عملك، ما الخبرات التي يضيفها مكان العمل إليك في ماعدا استخدام البريد الإلكتروني وكيفية التواصل مع زملائك واتباع التعليمات الإدارية المقيتة؟ هل أضاف العمل لمسيرتك المهنية خبرة جديدة من شأنها أن تعطيك ترقية بمنصبك؟ أو ترقية مادية من شأنها أن تجعلك تشعر بالمكفأة؟ … لماذا يُكافأ فلان من الناس دون أي أثر يذكر وما العامل الذي أدى لترقيته دوناً عن سواه؟ هذا عامل من عوامل الإحباط.

عدم أنسنة العمل الوظيفي:

وحاصله أننا نسمع بكثير من ضغط العمل في شركات ما أو مؤسسات ما، ليس ذاك الضغط الذي من الممكن أن يستمتع به الموظف من مبدأ حب العمل، وإنما ضغط نفسي يمارس على الموظف فيجعله يكره مكانه ويؤثر ذلك عليه خارج أسوار المؤسسة أو الشركة.

أنسنة العمل الوظيفي يعني التعامل مع الموظف على أنه إنسان لديه اختلاف عن بقية زملائه، فكل موظف لديه طابع وثقافة وآراء تختلف عن الآخر، يجمعهم مكان عمل واحد، لذا يصبح من الخطأ مقارنته بزميل ما أو تطبيق نظام عمل مقيت عليه بالقوة، فالموظف ليس آلة، والآلة أيضاً إن طبقت عليها أمور لاتحتملها لن تعمل كما يريد هواك.

للأسف نواجه أحياناً مدراء متقلبي المزاج، يعتقدون أن الموظف هو بمثابة عبد، ويلعب المدير دور السيد، يدير على هواه بعيداً عن قانون موارد بشرية أو مراعاة لظروف العمل والموظفين الذين يؤدون هذا العمل والذين يعدون اللبنة الرئيسية فيه كل عمليته، وهذا يقود حتماً للفشل الإداري وفشل المؤسسة أو الشركة في تحقيق أهدافها.

حلول:

إن كنت تعاني من فكرة الإحباط الوظيفي فنصيحتي لك هن أن تتعامل مع عملك على أنه عمل مؤقت ومرحلة قصيرة لعمل أفضل، أن تعمل على تطوير خبراتك ومهاراتك وأن تلتقط وتبحث في مهارات جديدة حتى وإن لم ترتبط باهتمامك، أن تكون واسع الأفق تدرك أن هذا العمل لن يكون الأول ولن يكون الأخير، وأن تفصل فتدع ما للعمل في ساعات العمل وما لحياتك الشخصية يبقى في حياتك الشخصية، لاتحمل إحباط العمل معك إلى البيت، وحاول دائماً أن تسعد نفسك بشتى الطرق، (مارس الرياضة، الكتابة، التصوير، الاستماع للموسيقى، أخرج مع الأصدقاء، تعرف على أصدقاء جدد، إقرأ كتاباً مختلفاً عن اهتماماتك، استمع للبودكاست..) لاتعطي عملاً لا يقدرك ويقدر موهبتك وقيمتك أكثر مما يريد، ولا تجعل مبادرتك وتضحيتك داخل العمل سبباً لإحباطك لاحقاً.

رأي واحد حول “عن الإحباط الوظيفي… كيف تدخل الإحباط لقلوب موظفيك؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *