عن التسويق بواسطة المؤثرين

دعونا نتفق أن الـ 5 سنين الماضية كانت حافلة بهذا المصطلح، إذ بات منتشراً للغاية، ومازال، وحتى أنه سيكون من ضمن توجهات التسويق والشبكات الإجتماعية لسنة 2020 بحكم أنه كقناة أثبت نفسه في تحقيق الانتشار والوصول لجماهير جديدة لم تكن تسمع بالمنتج أو الخدمة… لكن دعوني أستعرض مثال سابق ومثال حديث.

عام 2016 قام الـ Vlogger الأمريكي الشهير كيزي نايستات Casey Neistat بحجز تذكرة عودة من دبي باتجاه نيويورك ليتفاجأ بأن المبيعات حولو تذكرته لفئة الـ First Class الفارهة على طيران الإمارات، الأمر الذي دفعه لتصوير فيديو يروي بذلك تجربته من خلال الفيديو وينشره على قناته (يمتلك كيزي الآن 11.6 مليون مشترك على القناة) ولنفترض أنه في عام 2016 كان يملك نصف هذا الرقم، كم ياترى حقق كيزي من فائدة لطيران الإمارات وقتها؟

لنفترض جدلاً أن الفيديو جاء بشكل عفوي دون أن تقوم طيران الإمارات بدفع مبلغ لقاء ترويج كيزي لتلك التجربة، فلنقل أنه اكتفى بمجرد ترقية رحلته للرحلة الفاخرة (جداً) هنا نجد أن طيران الإمارات كسبت الكثير، إذ أن مئات المواقع الأمريكية أخذت فيديو كيزي وكتبت المقالات عنه، وهذه المواقع لها جماهير ضخمة الأمر الذي يدفع الناس للحديث عن هذه التجربة، ثم دعونا أن لا ننسى جمهور كيزي الذي يتابعه باستمرار، كم من الوصول حقق هذا الفيديو وكم عدد الناس الذين تكلموا به؟.

منذ نشر كيزي للفيديو سنة 2016 وحتى الآن حقق الفيديو 69 مليون مشاهدة!، هذه الجماهيرية الضخمة عند كيزي كانت بمثابة استثمار مثالي ومربح لطيران الإمارات، إذ أن الفيديو موجود وبشكل دائم (إن لم يقوم بحذفه لاحقاً) وحتى بعد 10 سنوات فهو قابل للاكتشاف وهنا يشبه الأمر حملة إعلانية تعمل باستمرار ولاتتوقف، بمجرد البحث عن طيران الإمارات على يوتيوب ستظهر هذه الحملة وبالتالي تكسب الشركة تعزيزاً لصورتها بالجودة والفخامة العالية في خدمة الطيران.

المثال القريب هو للـ Vlogger بيتير مكانين والذي يمتلك نحو 4.12 مليون مشترك على قناته على يوتيوب، مع أن الرقم ليس بالكبير مقارنة بجمهور كيزي، لكن المميز هو أن جمهور بيتير على يوتيوب وإنستغرام هو من محبي وهواة التصوير بحكم ما ينشره من دروس وطرق تتعلق بتصوير الصور الفوتوغرافية وتعديلها وتصوير الفيديو.

تعاون أحد الشركات المتخصصة بصناعة حقائب الكاميرات والمعروفة باسم NOMATIC مع بيتير لتصميم حقيبة تلبي احتياجات المصورين، ماذا يطلب المصممين في حقائبهم؟ ما الذي يدفعهم لشراء حقيبة ما دون غيرها؟ هل يحتاج المصورين حقيبة (للكاميرا) للاستخدام اليومي داخل المدينة أم للسفر؟.

حملت الحقيبة التي صممتها الشركة اسم بيتير وتوقيعه لتكون موجهة لفئة المصورين خصوصاً الرحالة منهم، واعتمدت على بيتر أيضاً لتسويق الحقيبة مستغلة اسمه وجمهوره (وفي الغالب ستشارك الشركة الأرباح مع بيتير) بحكم قيمته التسويقية نظراً لاسمه وشهرته على يوتيوب.

المفاجئ في الأمر هو عند طرح الشركة لحملة جمع التمويل على منصة كيك ستارتر kickstarter خلال أقل من 7 ساعات جمعت نحو مليون دولار! وحتى لحظة كتابة هذه التدوينة جمعت الحملة 2,286,193$ وكل ذلك يرتكز على اسم بيتير وجمهوره وشهرته على يوتيوب وبين أوساط المصورين.

التسويق بالمؤثرين اليوم عامل يجب أن لا تغفل عنه الشركات، وهو ما يدفع شركات كبيرة جداً اليوم بالاعتماد عليه وبشكل مفرط حتى، فمثلاً تقوم شركة هواوي بإرسال هواتفها لكثير من المؤثرين ليقوموا بالحديث عنها من خلال شبكاتهم الإجتماعية لكن تجد في الواقع أن المؤثر يمتلك هاتف من نوع آخر ويعتمد عليه بذلك، في حين يظهر الهاتف المعلن عنه بمنشور واحد ووحيد عن سواه فقط لكونه إعلان مدفوع بطريقة غير مباشرة.

شركة مثل Samsung اليوم مثلاً تقوم بالإعلان عن هاتف جديد عادةً ما تقوم بإرساله كهدية للكثير من اليوتيوبرز التقنيين إضافة للقيمة المادية لقاء الحديث عنه (حسبما اعتقد) ليقوم العديد من هؤلاء اليوتيوبرز بالحديث وإبراز مواصفات الجهاز بعد مؤتمر الإعلان بساعات قليلة!.

إضافةً لذلك تقوم أبل بالشيء عينه، إذ ترسل الدعوات لمؤتمراتها للكثير من المؤثرين والفاعلين في مجال التقنية (جلهم من أصحاب الجماهيرية على الشبكات الإجتماعية)، وبالتالي تكسب صدىً كبير يوم إطلاق منتج جديد، إذ لا يمر مؤتمر لأبل دون أن يتصدر قائمة أكثر الوسوم تداولاً على تويتر والذي يستمر عادةً لساعات طويلة، وكل ذلك يأتي بحكم أن أغلب الحاضرين للمؤتمر هم من أصحاب الجماهير الكبيرة والتي تتأثر بدورها بالمؤثر الذي يتابعونه، ليس هذا وحسب، إذ تقوم أبل بتزويد المؤثرين بأجهزتها الجديدة حتى يتسنى لهم عمل المراجعات عنها قبل طرح الأجهزة بشكل رسمي في الأسواق، وبالتالي خلق حالة كبيرة من الإقبال على الأجهزة نظراً للصدى الذي صنعته.

مما سبق نستنتج عدة نقاط:

  • لابد للشركات الكبيرة من عمل قاعدة بيانات تحتوي على المؤثرين وعدد جماهيريهم ومدى ارتباطهم بمجال أو نشاط الشركة أو الخدمة، وبمجرد حدوث حالة من التعامل مع عميل يظهر بكونه مؤثر تقوم الشركة بترقية خدمتها لهذا العميل وبالتالي التعزيز من تسويق الشركة وصورتها الذهنية عنده وعند متابعينه.
  • لابد للشركات من التعاون مع المؤثرين بالتسويق، وهو قناة هامة شأنها شأن بقية القنوات.
  • لابد للشركة التي ترغب باتباع خيار التسويق من خلال المؤثرين من اختيار مؤثر قريب من مجال نشاط الشركة، فمن غير المناسب مثلاً لشركة منتجات لأدوات التجميل أن تقوم بالإعلان عن منتج من خلال Youtuber تقني، هنالك حالة من عدم الاتفاق بين مجال الشركة وطبيعة القناة المذكورة (تجميل / تقنية!).
  • حسب صحيفة الغارديان، المؤثر هو من يمتلك 25 ألف متابع وما فوق.

إن أعجبتك هذه التدوينة، أو لديك أحد من أصدقائك ممن تنصحهم بالاعتماد على التسويق من خلال المؤثرين فشاركها معهم 🙂 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *