مدونة بشر

حول التقنية، الإعلام، التسويق، وأشياء أخرى

الإبتكار وعدم الإبتكار في المنتجات

قبل البدء في القراءة 🙂 لربما تود معرفة عدة طرق لمتابعة المدونة


دعوني أحدثكم عن شيء أعرفه، الثورية في الإبتكار، على سبيل المثال، شركة مثل dji غيرت من صناعة الأفلام، ففي السابق لتصوير شيء من الجو ما كان على شخص يحمل كاميرا ضخمة وغالية أن يركب هليوكابتر لكي يصور ما يريد، هل تتصورون التكلفة لذلك؟ حتى على صعيد السينما وتطور الأدوات ظهرت طيارات للتصوير السينمائي ضخمة الحجم من شأنها أن تحمل كاميرات ثقيلة مع موازن (dji أنتجت هكذا شيء بالفعل)، ثم أنتجت طائرات أخرى صغيرة، قوية في الأداء، ورخيصة نسبياً لعمليات التصوير التي سبق ذكرها حسبما أعتقد.

هنا يكمن الإبتكار، في تغيير شيء كان من الصعب توفره بأبسط الطرق، والثورية في الطرح أيضاً تعتبر إبتكار، كمثال آخر.. كلنا نعرف الفيديو في شكله الحالي العريض 16:9، ومع سناب شات عزز للفيديو الطولي الذي نراه اليوم استنسخ في كل مكان (فيسبوك استنسخه كلياً لسناب تشات)، لكن الثورية لم تتوقف هناك وحسب!

سناب شات خرجت عن المألوف بالفيديو الدائري!، كشركة تصنف نفسها على أنها شركة برمجية أو شبكة إجتماعية أو ما إلى ذلك، أنتجت سناب شات منتج النظارات أو Snapchat spectacles المدمجة بكاميرا تلتقط الفيديو وترسله لحسابك في سناب شات لكن بالشكل الدائري بحيث يظهر لدى الشخص الذي يتابعك كيفما أملت الجهاز نحو اليمين أو اليسار ستحصل على عرض كامل.. فكرة ثورية! والثورية هنا أيضاً أنها لم تقف على مسألة الفيديو الدائري، فلتبيع سنابشات النظارات من أبسط الطرق لذلك هو بيعها عبر الإنترنت من خلال أمازون أو أي موقع آخر لذلك، إلا أن الشركة اختارت تجربة مختلفة وهو بيع النظارات بواسطة مكنات البيع أو مايعرف بالـ vending machine


أمازون كي أو Amazon Key

ليس بالضرورة أن يكون التطور أو الابتكار مرتبطاً بمجال الإنتاج المادي المحسوس كإنتاج هاتف أو تطبيق، لربما التطور والابتكار يكون على شكل أخلاقي أو مرتبط بالقيم كالأمانة، وهذا هو الابتكار الذي قامت به شركة أمازون مؤخراً مع نظام Amazon Key المنزلي، إذ تقوم فكرته على شرائك لكاميرا توجهها نحو باب المنزل وتعطيك إشعاراً بتحرك أمامها على هاتفك المحمول، وقفل ذكي من شركة أمازون نفسها تقوم بتركيبه للباب، ليصبح بإمكان خدمة أمازون للتوصيل فتح باب منزلك ووضع الشحنة بجانب  الباب ثم إغلاقه (هذا طبعاً بعد طرق الباب والتأكد من عدم وجود أحد في المنزل).

تحمل هذه الخدمة قيمة أخلاقية أكثر مما هي إضافة تقنية، فبمجرد أن تعتمدها هذا يعني أنك تثق بشخص غريب سيعود بإمكانه فتح باب منزلك أثناء غيابك.

أما حول أسئلة الأمان فأتصور أن الأمر مضبوط، فغالباً سيكون بإمكان صاحب المنزل تحديد موعد محدد لإمكانية فتح القفل (كفترة غيابه عن المنزل) أو جعل الأمر تلقائي بمجرد مغادرته للمنزل سيزامن تطبيق أمازون على هاتفه ذلك وسيعود بإمكانه القفل منح صلاحية الدخول لموظفي أمازون الذين هم مختارين بعناية سلفاً.

الهاتف المحمول

حسناً.. نعود هنا لنقطة الـ usability أو قابلية الاستخدام التي من شأنها جعل استخدامنا لمنتج ما سهلاً وبسيطاً للغاية، قبل عدة أيام شاهدت حملة إعلانات منتج سامسونع Note8 الجديد والذي يأتي بعد فشل الـ Note7 بسبب انفجار البطارية الأمر الذي دفع الشركة لسحب الجهاز من الأسواق وإرسال تحذير لمن يمتلك الهاتف بإلغاء الكفالة عنه كلياً.

ولحسن الحظ قمت بتجربة الهاتف في أحد محلات التجزئة، التي تحتفي به!، لا أنكر وبالرغم من كوني محب لمنتجات Apple، أن الجهاز أعجبني لاسيما جودة تصنيعه والمواد المستخدمة به، يمنح شعور لحامله بمدى فخامته (إن أجاز لي التعبير)، لكن!

هناك أمور أساسية بسيطة ولاتحتاج لتفكير العباقرة والمهندسين مثلاً:

– تقوم سامسونغ بالترويج للجهاز اعتماداً على حجم شاشته الكبيرة (كبيرة بدرجة تشعرك أن الجهاز ليس موجه لعموم المستخدمين) حتى ولو خُصصت سلسلة Note لأصحاب الأعمال، فلا أعتقد أنهم يميلون لشاشة بهذا الطول (16 سانتيمتر!)، مع العلم أن جهاز مثل حجم iPhone 6s صنف على أنه الأفضل لفئة الأعمال في سنة 2016 فأتصور أن الحجم الكبير للجهاز طولاً خدعة تسويقية لا أكثر.. (في النهاية ينظر لسهولة الإستخدام).

– مرة أخرى في خصوص حجم الشاشة وقابلية استخدامها، من المعروف أن الإبهام يصل لزاوية شاشة بعرض 3.5 إنش، ومع تطور الهواتف شيئاً فشيئاً بدأت الشركات بتكبير مساحة الشاشة بالحجم الممكن الذي لا يصعب من خلاله على المستخدم العمل على الجهاز بيد واحدة، مع محاولة الوصول لزاوية الشاشة (إلى حدٍ ما) بتغيير طريقة إمساك الجهاز، إنما مع هاتف Note8 وجدت أن الفكرة من سابع المستحيلات!

– قفل الجهاز يعتمد بشكل أساسي على قارئ البصمة، وقد أخطأت شركة سامسونغ بوضعه في الخلف بدلاً من أسفل الشاشة، وهذا أمر يصعب عليك استخدامه بسلاسة، إذ ستضطر لتغيير بطريقة إمساكك للجهاز في كل مرة لو أردت فتحه، وهذا شيء يخالف سهولة الإستخدام، قمت بتجربة الفكرة وبالفعل وجدت أنها صعبة، إلى جانب ذلك تخيل أمراً بسيطاً وهو أن إشعاراً ما يصلك كبريد إلكتروني مثلاً بينما الجهاز على المكتب وببساطة لا تريد فتحه بإمساك الجهاز، وسيتطلب الأمر منك البصمة وموقع القارئ أصبح في ظهر الجهاز..

– أحد الأمور التي أسألها كمستخدم تقني، هل يجب علي أن أستخدم قلم مع الهاتف؟ ولماذا علي أن أعقد المسألة، لما علي أن أستخدم ملحقاً منفصلاً يروج له على أنه أمر أساسي ومن المحتمل أن يضيع مثله مثل السماعات؟..

بحثت على الإنترنت عن الأسباب التي تدفع المستخدمين لاستخدام قلم مع الهاتف المحمول ووجدت حجج ليست بالقوية (لست هنا بصدد تسخيفها لكنها لا تقنعني باستخدام قلم مع الهاتف المحمول) مثل: من الممكن أن تكون يدك رطبة ولا تستجيب الشاشة لك، أو أن الجو سيكون بارداً وتريد استخدام الهاتف فلا سبيل سوى القلم.

كما وجدت أحد الحجج التي تقول بأن لتدوين الملاحظات والكتابة باستخدام القلم طابع أفضل أو تجربة استخدام أجمل، لكنني لم أقتنع بها بعد التجربة، إذ يستغرق تدوين ملاحظة بسيطة وقتاً أكثر بكثير مما تستغرقه الكتابة بحكم التجربة، كما أنني لم أستسغ فكرة الرسم على الهاتف مهما كبرت شاشته، علماً أنني وجدت ميزة الرسم تصلح لجهاز بحجم شاشة الأيباد برو سيكون مناسباً.

كنت قد طرحت سؤالاً في تويتر

 

 

 

مصدر الصور

ضع تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *