مدونة بشر

حول التقنية، الإعلام، التسويق، وأشياء أخرى

حالة عدم الإنتاج الوظيفي

لا أعرف إن كان اسمها كذلك، لكن فعلياً هي شبيهة بمرض العقم، إذ يصل فيها الموظف لدرجة الجلوس دون القدرة على إنتاج أي شيء في وظيفته أو عمله والأسباب برأيي تعود لعدة أمور ألخصها هنا:


أولاً: عدم وجود بيئة حاضنة للإبداع:

وهذه الحالة تنطبق على أصحاب المهن الإبداعية، كالمصممين، أو المسوقين، أو منتجي الفيديو، أو أي أعمال ترتبط بالإلهام، إذ أن الموظف سيصطدم بعد فترة بعدم التشجيع أو التحفيز، والتسخيف من أي فكرة يقترحها أو عمل يهم بالمبادرة به لتحسين أو إنتاج شيء جديد في العمل، فما منه إلا أن يثني نفسه عن إنتاج شيء جيد، والإكتفاء بما يطلب منه دون مبالة بذلك.

الشيء الأمر هنا أن نسبة ليست بالقليلة من المدراء تطلب بالشيء المستحيل في هذه الحالة، إذ تطلب إبداعاً وتحفيزاً ثم تضع العصا في الدواليب كـ كثرة التعديلات التي لا طعم لها ولا معنى لها أساساً في العمل، أو كاصطناع مهام وهمية(تافهة)  لا معنى لها، أو مثل كثرة التحكم بالموظفين وكأنهم ألعاب على الرف يلعبون بها متى ما شاؤوا، هذه حالة موجودة بالطبع وهي جزء من حديث يطول ويتشعب.

 

ثانياً: الروتين القاتل!

حتى أصور لك هذه الحالة، أنت تستيقظ كل يوم على الموعد ذاته الذي وضعته كمنبه في هاتفك، تأخذ المواصلات نفسها  نحو عملك، تسلك الطريق ذاته، تركب في نفس المصعد، تدخل للمكتب ذاته كل يوم وتشم منظف الأرضيات ذاته، لا شيء يتغير هنا، الكرسي المكتب، القهوة نفسها، المهام الروتينية نفسها..

بالطبع هذه حالة عامة و أكاد أتصور أن أغلب أصحاب الأعمال الوظيفية يعيشونها، لكنها فعلاً قاتلة للإبداع، حتى تشعر بأن حياتك هي عبارة عن شريط فيديو يتكرر كل يوم باستثناء أنك تغير ثيابك ربما بين يوم وآخر… لكن فعلياً ما الحل لهذه الحالة؟

لا أكاد أجزم بالحل، إذ أنني لست باحثاً متخصصاً في معالجة هكذا مشاكل، لكنني أذكر جيداً  أنني وفي أحد المؤسسات التي عملت بها جربت أن أغير طريقة ذهابي للعمل، ثم جربت أن أغير مكتبي نفسه في العمل فشعرت بأنني شخص جديد، وتغير شيء بسيط من إنتاجيتي وقتها.

ثالثاً: الأمور المادية سبب في ذلك!

لن أضع في هذه الحالة صورة ذاك الموظف الذي يهدف دائماً ليزيد مرتبه، دعونا نفترض أن أحدهم ليس بالشخص الطماع،و يحب أن يكمل مهامه على أكمل وجه، فلنقل أيضاً أن مسيرته المهنية في ذات العمل استمرت لما يزيد عن سنة وسنتان، هنا عليه أن يسأل نفسه.. أليس من المفروض أن يكون هناك علاوة أو تغيير في المرتب؟

فعلياً الحياة تتغير من سنة لأخرى، فالمواصلات تتغير أسعارها، وآجار المنزل والمسؤوليات والفواتير وغيرها الكثير من الأمور، يسأل الموظف نفسه هنا أن المرتب هو ذاته والمهام تزداد فلما لا يعادل هذا الإنتاج.. هنا ربما يعود الأمر على سبب عدم التحفيز الوظيفي.. ربما!.

رابعاً: عدم التطوير الوظيفي:

في يوم من الأيام أخبرني أحد الأصدقاء بأنه يبحث عن فرصة وآفاق جديدة، وقتها استغربت لِما لشخص في عمل جيد ودخل لا بأس به، إضافة إلى عدد من الإمتيازات التي يبحث عنه الأكثرية يود المغادرة بالرغم من كل ذلك؟.. فما كان جوابه لي سوى أن التطور هو الحافز لهذا الشيء.

من غير المقصود هنا حصر التطور بترقية في السلم الوظيفي وحسب، وإنما أضف لذلك الخبرات التي من الممكن أن يكتسبها ويتعلمها الشخص من عمله ومن البيئة المحيطة به، فإن كان ذلك معدوم في بيئة العمل انعدم التطور.

كما أن التطور ليس محصوراً في دورة تدريبية ما، حتى لو وجد أفضل المدربين من حولك لن تتعلم بمجرد الاستماع لشخص يقلب في بريزنتيشن غبي على الشاشة ويردد ذات الكلمات المكتوبة، إنما التعلم والتطور يتم بالتجربة والمحاولة مع الأيام والاقتباس من زملاء العمل مفاهيم جديدة لم تكن لديك.. ذات الأمر قرأته في كتاب “تألق وأبدع” لكريس براون، حيث يذكر فيه أنه التطور يكون معدوم إن لم تكن بفريق مليء بالنجوم (أو ربما الملهمين) على حد وصفه.

 


فاصل: عندما يأخذ مديرك إجازة 🙂


خامساً: الملاحظات السخيفة:

وهو أمر مفروغ منه في الحياة عموماً، إذ أنه لا يخلو مكان من شخص أو مجموعة أشخاص عملهم الأساسي هو تقديم الملاحظات السخيفة والتي لا قيمة لها ولا تعطي أي فائدة ولا تنم عن أي خبرة، فمثلاً المصمم سيعاني من ملاحظة سخيفة تتعلق باللون كأن يقول له أحدهم (لماذا اللون أزرق وليس أخضر؟) دون مراعاة لخبرة المصمم ومجال معرفته والقاعدة أو الرؤية الفنية التي استند عليها لاختيار اللون.

وذات الأمر مثلاً بالنسبة للمبرمج، فمثلاً إن قام بحركة ما لظهور النصوص على الموقع أو في تطبيق ما يتعلق بالعمل ستأتيه ملاحظة غبية من قبيل، لما تدخل النصوص من اليسار لليمين بدلاً من تأثير الشفافية؟..

هكذا ملاحظات إن كانت من المدراء، ستتسبب أيضاً بأن يعتزل الشخص عن الإبداع ليترك المهمة الذكية لصاحب الملاحظة السخيفة.

مصدر الصور

2 thoughts on “حالة عدم الإنتاج الوظيفي”

  1. أذكر أني عانيت من هذه الأمور في السنوات الماضية، ولقتلها قُمت بإضافة أشياء جديد لحياتي. دوامي كان يبدأ 7:30 صباحًا، يعني يجب أن أخرج 7 من المنزل.
    كُنت استيقظ في الخامسة صباحًا وبدأت بتعلّم برمجة تطبيقات أندرويد قبل الذهاب للعمل، بهذه الحالة دفعت عقلي للتفكير طول النهار بالمشاكل التي واجهتني بالبرمجة صباحًا وآلية حلّها وهذا بُعد جديد لم يكن موجودًا في السابق.
    أيضًا كنت أُمارس الرياضة قبل الذهاب للعمل. كنت استيقظ 5 صباحًا، اشرب قهوة وأذهب للركض 50 دقيقة ثم أعود للمنزل وأتوجّه للعمل من جديد.
    صحيح أنني قلّلت ساعات النوم من 7 إلى 6 أو 5، لكن هذا غيّر نظرتي للحياة خصوصًا أن دوامي كان وقتها 10 ساعات كاملة في مكتب لا يوجد به نوافذ 🙂
    بعدها، لاحظت أن هناك خلل بالعمل نفسه، هناك 10 ساعات تضيع وتقتلني لذلك تقدّمت باستقالتي وغيّرت الواقع.

ضع تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *