مدونة بشر

حول التقنية، الإعلام، التسويق، وأشياء أخرى

الإشعارات.. وأسرى الشاشات الصغيرة

سأتحدث هنا عن شيئين أساسيين هما: فوضى الإشعارات، وتجربتي معهما ولماذا علينا أن نلقي شيئاً من حياتنا يدعى الإشعارات؟!

في العالم الإفتراضي المتسارع تتزاحم التطبيقات إلى هواتفنا حتى بات الأغلب منا يحوي جهازه على ما لا يقل عن 50 تطبيق في مختلف الوظائف، لو افترضنا أن نصف العدد هذا (25) تطبيق يود أن يعطيك إشعارات يومية فهذه فعلياً كارثة إلا (إن كنت شخصاً متفرغاً للنظر لشاشة الهاتف طوال اليوم)، فالـ 25 تطبيق يعطونك الإشعارات هذا أمر يدفعك أن تصاب بهلوسة إما لتفقد هاتفك كل دقيقة، أو لتتفقد الإشعارات كلما رنت لك.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فالركيزة التسويقية الأساسية مثلاً في مسألة (موضة) الساعات الذكية هي لتنبيهك على الإشعارات، ولكي لا تفوتك أي من الإشعارات وبذلك يتعزز تسمية (أسرى التنبيهات) الأمر الذي يزيد الطين بله حتى تصبح شخص لا تنتبه لشيء سوى لبرنامج أتتك منه عدة رسائل أو لشبكة اجتماعية قام أحدهم بوضع تعليق لك وأنت لست مجبراً على متابعة ذلك على الدوام.

فعلياً أجد الكثير من الأشخاص ممن يفعلون الإشعارات لكل التطبيقات التي يحملونها على أجهزتهم وأستغرب بكوني أسلك الطريقة المعاكسة لذلك، مثلاً تجد أحدهم يشترك في 10 قنوات تيليجرام ترسل له الرسائل والتنبيهات ناهيك عن محادثات تيليجرام، واتساب، فيسبوك ماسنجر، إشعارات فيسبوك، إشعارات تويتر، إشعارات إنستغرام، أخبار تطبيق نبض، إشعارات سناب تشات… الخ، كل هذا أليس من شأنه أن يضيع يومك؟، ثم هل من الضروري كل هذا؟.

حتى أنني أجد الكثير من الأشخاص ممن يسألون عن طريقة ليتخلصوا بها من ذلك.


تجربتي

تقريباً من منتصف 2016 وحتى اللحظة قمت بتغيير عاداتي التقنية، ألغيت إشعارات كل برامج المحادثات، لم أعد أسمح لفيسبوك أن يرسل لي أي إشعار سواءً وضع أحدهم تعليق على منشور لي أو قام ببث مباشر، أو أي نشاط يأتي من فيسبوك (حتى أني أحياناً ألغي إشعارات لمنشورات داخل فيسبوك نفسه إذ أكتفي بكتابة الفكرة وعلى الدنيا السلام 🙂 )، ألغيت إشعارات تويتر بالكامل باستثناء الرسائل لأنني قليل ما أتواصل عليها (وربما ألغيها قريباً)، ثم أي برنامج أقوم بتحميله ويطلب مني السماح بإرسال الإشعارات أرفض ذلك، وضعت كتم لكل المجموعات التي أنا عضو بها على الواتساب، وبقية البرامج كذلك.

ذات الأمر مثلاً على الويب، إذ أن أغلب المواقع اليوم بات يود أن يرسل لك إشعارات من خلال المتصفح، فأقوم فوراً بحظرها.

فعلياً هذه الحركة جربتها واستمعت أيضاً لنصيحة عدد من الأصدقاء ممن جربها، إذ أننا لسنا بحاجة لأن نكون أسرى رسائل قصيرة على الدوام، هنا قد تسألني لكن ما العمل إن كانت كل الأمور السابقة مهمة؟

ما تحتاجه هو أن تراجع ما يرسل لك كل يوم، هل هناك شيء مهم للغاية؟ لا؟ إذاً أنت لست بحاجة لأن تبقى متابعاً للرسائل، يكفي مثلاً أن تدخل إلى تيليجرام مرة واحدة باليوم لترى من أرسل لك، تقوم بالرد عليه ثم تغلقه لأن تراجعه مرة واحدة في يوم ثانٍ وهكذا قس على بقية البرامج، فمثلاً إستخدامك لفيسبوك ولإشعاراته (التي تسيطر على نفسيات البعض) سيدفعك لأن تصاب بوسواس دائم لترى تلك الدائرة الحمراء الصغيرة، في المقابل إن خصصت وقت واحد لكل تلك البرامج فستكتسب الكثير من الوقت في يومك.

أما الأمور الهامة فلها وسائلها!، فلو كنت تعمل كمستقل (Freelancer) أو حتى في وقت جزئي (PartTime) عليك أن تدفع من يتعامل معك لأن يحترم وقتك وتطلب منه أن يراسلك عبر البريد الإلكتروني الذي هو أهم وأول وآخر اختراع في العالم لتنسيق العمل مابين شخص وآخر، وأن تجعله يفهم منك أن مراسلة الإيميل هي لأنك تتابعه باستمرار في حين أنك (تهمل أي مراسلات عبر برامج المحادثة) على سبيل المثال.

ضع تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *